التنافسية اللبنانية القاتلة ! لبنان في وسط مشهدية المد والجزر بين مسارين اقليميين مفخخين لا يخلوان من الأخطار على لبنان ! التنافسية اللبنانية القاتلة تضع لبنان مع الاسف اكثر فأكثر في وضعية ساندويش يؤكل في تجاذب مشهدية المد والجزر هذه !
LE LIBAN OU LA RIVALITE ASSASSINE
Par Maître Carol Saba
بقلم المحامي كارول سابا
ماذا لدينا موضوعيا من قراءة لبنانية من خارج التصفيق اللبناني السطحي او الايديولوجي التموضعي مع هذا الفريق او ذلك؟
١. من جهة، مذكرة تفاهم بين امريكا وإيران لإنهاء حالة الحرب الكبيرة بينهما، لأسباب عدة وكثيرة اجبرت الفريقين عليها ولا مجال هنا لتعدادها، تفاهم استراتيجي لصالح إيران و يُوافق اميركا، بمُباركة ومسعى « بلوك » سنِّي مُتجدد في المنطقة آسيوي وعربي (باكستان، تركيا و السعودية وقطر)،وهو مسار لم يشارك به لبنان، لا بل رفض لبنان الدولة ان يكون فيه جزء من المفاوضة غير المباشرة تحت غطاء كلمة « السيادية »، وهو مسار تم فيه إقصاء اسرائيل، لا بل هو مسار فرضه الأميركيون على اسرائيل، واثار واقام عاصفة بين اسرائيل واميركا شهدنا فصوله تصريحات اتهامية متبادلة شديدة اللهجة، وهو مسار يقول في البند الاول بانسحاب كلي لاسرائيل من لبنان ووقف النار الكلي دون اعطاء اسرائيل اي حق استباقي بالدفاع عن النفس او الاستمرار بفتح النار بشكل آحادي. لا بل يقول، ويبدو تم تبليغ لبنان ذلك رسميا من قبل نائب الرئيس الاميركي ، انه تم وضع ميكانيسم لتنفيذ هذا الانسحاب.
هذا المسار يقوده الرئيس الاميركي ترامب، ويُدافع عنه بشراسة نائب الرئيس جي دي فانس الذي هو مرشح للرئاسة الاميركية وهو يمثل في ماغا الاكثرية الداعمة لوقف الحرب، وهي الاكثرية التي كانت ولا تزال ضد هذه الحرب بالاصل التي يقولوا في الأوساط ماغا ان اسرائيل جرَّت اميركا اليها. وبالتالي قسم كبير من ماغا ينظر لهذا المسار انه من خلاله تستعيد امريكا المبادرة وتضع حد لتمادي اسرائيل وتعود لمدّ جسور نفوذها من باكستان مرورا بتركيا والسعودية وقطر، وبالتالي تستطيع ان تتفرغ لمصلحتها الجيوسياسية اي مجابهة الجيوسياسية الصينية التي تتمدد بهدوء بينما يتم ادخال امريكا بحروب جانبية إقليمية
٢. من جهة اخرى، اتفاق اطار، تم فرض « تسريع » توقيعه بين لبنان واسرائيل تحت رعاية اميركية، (يبدو، ان الوفد العسكري اللبناني لم يكن موافقا وانسحب) ، تحت رعاية بالأخص رعاية وزير الخارجية روبيو، وهو ايضا منافس لفانس في الترشح للرئاسيات الاميركية ، وهو يمثل فريق غير اكثري في ماغا يدافع عن الحرب ويدافع عن نظرية فرض السلام بالقوة، قوة المطرقة، وفرض القوة على ايران
اتفاق الاطار هذا يحاول ان يَعْكُس بوضوح ما تم الاتفاق عليه بمذكرة التفاهم بين أميركا وإيران بمباركة ووساطة عربية واسيوية للبلوك السني الراعي !
وبالتالي هذا هو الرد « الاميركي الآخر »، والرد الاسرائيلي، على اقصاء اسرائيل من عملية باكستان ويعطي جرعة امل من جديد لاسرائيل بعد ان عزلتها مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية. واتفاق الاطار هذا يُعيد اعطاء غطاء لاسرائيل في الاحتلال والبقاء ويعطي اسرائىل من جديد ما اخذته منها مذكرة التفاهم الاميركية الايرانية اي حرية الحركة العسكرية والبقاء في بعض مناطق احتلال في لبنان ما لم يُنفِّذ لبنان ما عليه تنفيذه ! اي ربط الانسحاب بالتنفيذ تحت تقييم أمريكي اسرائيلي !
٣. بالمحصلة، وبعيدا عن التحليلات اللبنانية السطحية الداعمة او غير الداعمة لما حصل في واشنطن، ومن خارج ابتذال كلمات « السيادة » و « السيادية »، يمكن القول ان لا زلنا بالتنافس القاتل بين لبنان الدولة ولبنان الدويلة !
لبنان الدويلة لا تزال تتصرف وكأن لبنان الدولة غير موجودة، وهذا غير مقبول ويجب ضبطه وحصره وجره نحو المصلحة القومية اللبنانية الصرف. ولبنان الدولة، بدل إضاعة الوقت الذي اضاعه، وبدل ان يُعيد اسس التوافق الامني القومي اللبناني من خلال فرض استراتيجية توافق لبناني على حصر منطق لبنان الدويلة ، من خلال مبادئ وآليات واضحة وفعلية (اي قادرة على التنفيذ) لاستعادة حصرية السلاح وحصرية قرار الحرب والسلم، ذهب بعيدا في السياسة التي ترفع السقف الكلامي دون القدرة على التنفيذ.
اما عربيا واقليميا، فهل يُدرك اللبنانيون، ان اتفاق الاطار هذا، يجعل لبنان مغردا لوحده ومنفصلا عن ديناميكة السلام العربية مع اسرائئل، وهو يُخرِج لبنان من التوافق العربي القديم لشروط السلام مع اسرائىل (قمة بيروت) ويخرجه من التوافق العربي الجديد الذي تقوده السعودية مع الامير الشاب الواعد بن سلمان، الذي يقول لا للتطبيع او لاتفاقات أبراهام من خارج اطار حل الدولة الفلسطينية … ؟ حل الدولتين التي ترفضه بالكلية اسرائيل
هل يُدرك اللبنانيون انه بتوقيع اتفاقات منفصلة كهذه، ودون ان يحصل على مكاسب فعيلة، يضع لبنان نفسه خارج اطار البلوك العربي الاسيوي السني الناشيء وخارج التوافق العربي؟
هل يُدرك لبنان ايضا مفاعيل هذا الاتفاق السلبية على خطر التوطين الفلسطيني في لبنان، والاخطر ان لا ذكر لهذا الامر الخطير لا من بعيد ولا من قريب في هذا الاتفاق ؟!
الى متى نستمر بهذه الانفصامية اللبنانية ؟ الى متى نستمر ولا نضع حد لهذا الانفصال الكبير بين اللبنانيين المشتتين بين مسارين كلاهما مفخخ وفيه اخطار على لبنان ؟ متى نضع حد لهذه الهشاشة اللبنانية التي تُنتجها هذه المجابهة اللاعقلانية بين طرفي النزاع اي بين لبنان الدولة ولبنان الدويلة ؟!
نحن نريد لبنان السيد الحر والمستقل، ولبنان الدولة، دولة القانون والمؤسسات، دولة الامل لا دولة الالم، الدولة التي تنادي وتعمل للسيادية الحقة وليس للسيادة الكلامية، وليس لهذه التموضعات التنافسية من هذه الجهة وتلك، التي تقتل لبنان اكثر !
يبقى ارزك اعلى من كل هذه الامور ومن كل تخاذل !
بقلم المحامي كارول سابا
