« POUR L’IRAN, PAS DE DIFFERENCE ENTRE L’AMI ET L’ENNEMI«
Par Radouan As-Sayyed (AssasMedia)

تشتدّ الهجمات الإيرانيّة على دول الخليج والأردن، ولا حجّة ولا تعليل غير التأكيد الإيراني الزائف للصداقة مع دول الجوار! ودول الخليج بقوّتها وحذرها لا تحسب حساب المستقبل فقط، بل تحسب حساب التجربة الماضية. إذ قامت إيران بتخريب العراق وسوريا ولبنان واليمن، واتّخذت من عواصمها التي حطّمتها مجالاً للفخار.
لدى العرب منذ عشرات السنين همّان: همّ إرادة دول الجوار الاعتداء على أراضيهم، وهمّ الانقسام الداخليّ مرّةً لمصلحة إيران ومرّة لمصلحة تركيا، ودائماً بحججٍ واهيةٍ لا تحفظ سيادةً ولا تنقذ شرفاً!
بعد تردّد، اجتمع وزراء خارجيّة أكثر من عشرين دولة، بينها الإمارات والبحرين، وقرّروا دعم مطلب إدارة ترامب بشأن فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة الدوليّة. في طليعة المجتمعين وزير الخارجيّة البريطانيّ، بعدما كان رئيس الوزراء ستارمر، مثل معظم الأوروبيّين، قد قرّر البقاء على الحياد في حرب ترامب على إيران، لكنّه غيّر رأيه عندما وصلت الصواريخ الإيرانيّة البعيدة المدى إلى قاعدة دييغو غارسيا الكبيرة بالمحيط الهنديّ، والمشترَكة بين أميركا وبريطانيا.
دول استقرار وازدهار
ليست لدى بريطانيا مشكلة، سواء شاركت في الحرب أم لم تشارك، فبترولها من بحر الشمال، وبالطبع هي محتاجة في تجارتها إلى مضيق هرمز، لكنّها لا تعاني ما يعانيه الآخرون بسبب أزمة الطاقة التي سبّبتها الحرب الأميركيّة على إيران. تستخدم إيران مضيق هرمز دائماً سلاحاً في الدفاع، حتّى لو لم تكن الظروف ظروف حرب. وهي التي علّمت الحوثيّين التحرّش في بحر عُمان ومضيق باب المندب.
لدى العرب منذ عشرات السنين همّان: همّ إرادة دول الجوار الاعتداء على أراضيهم، وهمّ الانقسام الداخليّ مرّةً لمصلحة إيران ومرّة لمصلحة تركيا
دول الخليج جميعاً، وفي طليعتها المملكة السعوديّة والإمارات والبحرين والكويت وقطر، هي الأشدّ تضرّراً من الحرب لجهتين: المشكلة في تصدير الطاقة، والأفظع الهجمات الإيرانيّة بالصواريخ والمسيّرات التي فاقت في شدّتها الهجمات على إسرائيل التي تشنّ الحروب على إيران.
حاولت الدول الخليجيّة تجنّب الانخراط في النزاع بأسلوبين: محاولة إقناع ترامب بأن لا حاجة إلى خوض الحرب الخطِرة على سلام المنطقة والعالم، والتأكيد لإيران أنّها لن تسمح باستخدام مرافقها أو أجوائها في الهجوم عليها. لكنّ ذلك كلّه لم ينفع. منذ اليوم الأوّل للحرب بدأت إيران بشنّ هجمات على كلّ دول الخليج بوتيرةٍ تفوق هجماتها على إسرائيل (!).
الدول التي فوجئت بالفعل سلطنة عُمان ودولة قطر، لأنّ موقفهما، وبالذات عُمان، كان أقرب لموقف إيران! وما تزال السلطنة، وبخاصّة وزير خارجيّتها، تعتبر الحرب ظالمة وتدعو إلى وقفها والعودة إلى التفاوض، بينما يتابع الإيرانيّون الهجمات على ميناء الدقم والمنشآت في صلالة!
دعك من تأكيدات الرئيس الإيرانيّ ووزير الخارجيّة، وأخيراً المرشد الجديد، للموقف “الودود” من دول الجوار (!). ماذا يعطي الإيرانيّون أسباباً وعللاً للضربات على دول الخليج، وماذا يقول المراقبون؟ يذكرون عدّة أسباب، وأكثرها غير صحيح أو غير دقيق، ومنها أنّهم يضربون القواعد الأميركيّة بالخليج، أو أنّهم يضغطون بهذه الطريقة لوقف الحرب من طريق توسيعها (!)، وأخيراً أنّه إذا لم تكن إيران ومواردها آمنة فلا ينبغي أن يأمن أحدٌ بالمنطقة والعالم!
لم تستطع الولايات المتّحدة حماية حلفائها، ولذلك لا حاجة إلى التحالف معها، لكنّ دول الخليج استطاعت ردَّ 90% من الهجمات بالوسائل الدفاعيّة التي أمدّها بها الغربيّون. وقد صبرت طويلاً جدّاً، لكنّها بدأت، وإن ببطء، تردّ، أو يردّ بعضها بسحب السفراء، وبعرض المشاركة في فتح مضيق هرمز.
تحسب دول الخليج، وهي دول استقرارٍ وتنميةٍ وازدهار، الحساب للمستقبل. والمستقبل ليس مع دول الجوار فقط، بل ومع العالم. في دول الخليج الستّ ما لا يقلّ عن أربعين مليوناً من العاملين وأصحاب الاستثمارات من جميع أنحاء العالم. لكنّني أحسب أنّ الاعتبار لا ينبغي أن يكون بالمستقبل بل بالماضي القريب أيضاً.
تعتبر إيران، منذ مطلع الثمانينيّات من القرن الماضي، الشعوب العربيّة، وليس الحكومات فقط، أعداءً لها. والدليل ما قامت به مع تنظيماتها في لبنان وسوريا والعراق واليمن. وقد تضمّن ذلك القتل ثمّ القتل ثمّ القتل، والتهجير والتمذهب. وما ظلّ بمنأىً عن سطوتها غير دول الخليج، التي حاولت اختراقها أيضاً بالتنظيمات السرّية وبالتفجيرات، منذ أواسط الثمانينيّات في الكويت، وفي عام 1996 بالمملكة السعوديّة.
سواء تضامن قسم من الجمهور مع إيران أو والاها، مثل “الحزب” المسلّح في لبنان والحشد الشعبيّ بالعراق، فإنّ إيران، خارج حدودها بل وداخلها، لا تفرّق بين العدوّ والصديق، وإنّما هو الحمق، وهي الكراهية
حماقة وكراهية
لقد دمّرت إيران أربعة بلدانٍ عربيّة لتستقرّ فيها، مفتخرةً بالاستيلاء على أربع عواصم. وما تحاوله إيران الآن هو ضرب دول الخليج القويّة والمستقرّة لكي لا تعود آمنة. ولنَشهد ما يحدث في سوريا الآن، فقد أُخرجت منها هي وميليشياتها، وما تزال تهدّدها وتضرب فيها إسرائيل. لقد وضع الجيش السوريّ قوّاته على ثلاث جبهات: الحدود العراقيّة “المتأيرنة”، والحدود مع الكيان الصهيونيّ، والحدود اللبنانيّة الفالتة.
لقد اجتمعت لدى دول الخليج العربيّ خبرات الماضي وتوقّعات المستقبل، ولذلك لن تستطيع إيران اختراقها أو تهديدها. حتّى إيران لها مصالح حقيقيّة بعددٍ من دول الخليج، لكنّ بلاء الأحمق والثأريّ في نفسه وعقله.
إنّ المسألة التي تشغل البال اليوم هي تحوّلات الجماهير التي تطرب عندما يقال إنّ إسرائيل تتعرّض للقصف الإيرانيّ (!)، وتتجاهل أنّ إيران تقصف سبع دولٍ عربيّة. وفي وسائل التواصل وإعلاميّات الإسلامويّين من يشمت!
في حرب عام 2006 مع “الحزب”، مات بالجليل وما حوله عشرات الفلسطينيّين المطروبين لهجمات “الحزب” على إسرائيل بالصواريخ التي نالت منهم أيضاً. عندما هاجمت “حماس” عام 2023 قرى وبلدات محيط غزّة، طرب الكثيرون، مع أنّهم يعرفون المآلات التي خلّفت ثمانين ألف قتيل وخراب القطاع كلّه.
يطرب الآن كثيرون لهجمات “الحزب” على إسرائيل، ويتجاهلون أنّ هناك عدّة آلاف من القتلى بكلّ أنحاء لبنان، وتهجير مليون من جنوبيّ البلاد وضاحية بيروت حتّى بعلبك والهرمل. أمّا الإسرائيليّون فخسروا بهجمات “الحزب” وإيران معاً عشرين قتيلاً وعدّة مئات من الجرحى! ولا نعرف بالتحديد كم تبلغ الخسائر الإيرانيّة في الهجمات الهائلة.
ما فرح عربيٌّ بالحرب لأنّ الخسارة تنال من الجميع. لكن لا داعي لهذا الفصام، ولا لاعتبار إيران أو تركيا حلّاً. نحن العرب أقدم شعوب منطقة الهلال الخصيب، ولنا على الجميع جميل تاريخيّ، والقضيّة الفلسطينيّة في أعمق أعماقنا.
إقرأ أيضاً: لبنان وسوريا: تلازم مسار جديد!
لكن منذ مشارف الأزمنة الحديثة تحاول إيران، ثمّ إسرائيل، أكل الأرض العربيّة، بتعليلاتٍ مختلفة، وأحياناً بدون تعليل، مثلما يفعل الإيرانيّون والإسرائيليّون هذه الأيّام.
لا داعي لهذا الفصام، ولا لاعتقاد العامّة والجمهور أنّ الآخرين أحرص على المصالح الفلسطينيّة والعربيّة من العرب أنفسهم. ولنتأمّل اعتداء إيران على سبع دول عربيّة، بدلاً من أن تكون العلاقات الحسنة والتضامن الودود هما منطق الجوار ومنطق الدين والأخلاق.
سواء تضامن قسم من الجمهور مع إيران أو والاها، مثل “الحزب” المسلّح في لبنان والحشد الشعبيّ بالعراق، فإنّ إيران، خارج حدودها بل وداخلها، لا تفرّق بين العدوّ والصديق، وإنّما هو الحمق، وهي الكراهية، واعتقاد أنّ الاعتداء على الآخرين هو الذي يُثبت أنّ إيران قويّة.
