جيلُ المقاومة الثالث: « دماء شابّة » تبتلع أوهام التفوّق الإسرائيلي وتكتب معادلة الميدان… ورهان غرف التضليل القطرية يسقط عند الحدود اللبنانية السورية

RESISTANCE, TROISIEME GENERATION

Par Marlene Khalifeh (Masdar Diplomasi)

بينما كانت مراكز الأبحاث في تل أبيب تروج لنظريات “تفكك الهيكل القيادي” لحزب الله عقب سلسلة الاغتيالات التي طالت الرعيل الأول (الجيل المؤسس) ووضعت الجيل الثاني في دائرة الاستهداف المباشر، برزت من بين ركام الغارات ملامح “الجيل الثالث” الذي يقود المعارك مع اسرائيل منذ الاول من آذار مارس الحالي.

 شباب بدم جديد وعقول تقنية واندفاعة لا تعرف التردد تسلموا زمام المبادرة الميدانية ليحولوا “النشوة الإسرائيلية” المؤقتة إلى كابوس بري يقضّ مضاجع الجنرالات وذلك بشهادة أقلام رئيسية من الصحافة الاسرائيلية.

تتجلى قوة التحول الميداني في قدرة حزب الله على الانتقال السلس نحو “الجيل الثالث” من كوادره الشابة، الذين تسلموا زمام المبادرة الميدانية رغم ثقل الاستهدافات التي طالت القيادات التاريخية وقيادات متوسطة وخصوصا في عملية البايجر الشهيرة في ايلول 2023.

هذا الجيل، الذي صقلته تجارب حروب الإقليم ونشأ في كنف انتصار العام 2006 منح المعركة بعدا جديدا يتسم بالشراسة والاندفاع غير التقليدي حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الأطر الدفاعية المعهودة بل انتقلت إلى ابتكار كمائن قاتلة من مسافات صفرية تباغت قوات النخبة الإسرائيلية وتكبدها الخسائر.

وما يزيد من تعقيد المشهد  هو اعتماد هذا الجيل على نمط القيادة اللامركزية حيث تتحول كل مجموعة قتالية في القرى الحدودية إلى “قيادة مستقلة” تدير عملياتها بمرونة تكتيكية عالية تجعل من تتبع “رأس الهرم” مهمة مستحيلة. إن هذا الضخ المتجدد للدماء لم يُعِد للمقاومة حيويتها فحسب، بل مكنها من استعادة زمام المبادرة في اللحظة التي اعتقدت فيها اسرائيل أن الحزب قد أُنهك مما حوّل أوهام التقدم السريع إلى استنزاف مرير وتكلفة باهظة فاقت كل تقديرات اسرائيل وحساباتها.

مأجورو “التحليل”

في المقابل، وبعيدا من الميدان تبرز ظاهرة “الصحافة الموجهة” في لبنان حيث يكتب البعض وفقاً لأجندات الممول. بعض الصحافيين، ومنهم من يتبع مباشرة لدوائر قطرية يروجون منذ اليوم الأول لسيناريوهات خيالية، تارةً يتحدثون في منشوراتهم على السوشال ميديا وفي تقاريرهم عن اجتياح بري سيصل إلى مدينة صيدا، وتارةً أخرى يروجون لفكرة “إخلاء المقاومين” من الجنوب نحو البقاع الغربي ليقعوا في فخ “الكماشة” بين القوات الإسرائيلية وجبهة القوات السورية التابعة لأحمد الشرع.

هذه “المعلومات” التي تُسوق كتحليلات رصينة، ليست إلا تمنيات لجهات خارجية  تتجاهل تماماً ما يجري في الميدان الحقيقي.

على عكس ادعاءات “غرف العمليات الإعلامية”، تؤكد مصادر واسعة الاطلاع أن المقاومة منعت العدو من تثبيت نقاطه ولو لأمتار قليلة داخل القرى اللبنانية.

  • في بلدات مثل عيتا الشعب” و”القوزح” و”الخيام والطيبة وقعت القوات الإسرائيلية في كمائن محكمة أجبرت سلاح الجو الإسرائيلي على تنفيذ “حزام ناري” فوق رؤوس جنوده المشتبكين مع المقاومين (تطبيقاً لبروتوكول هانيبال بشكل غير معلن أحياناً) لفك الاشتباك، بعدما عجزت الدبابات عن توفير التغطية للمشاة نتيجة استهدافها بصواريخ “الماس” والجيل الثالث من الكورنيت.
  • تدمير تجمعات العدو في بوابة فاطمة” و”محيط مستعمرة المطلة، مما جعل “الحافة الأمامية” مقبرة للآليات وابرزها الميركافا.

المقاومة وسوريا: نفي الأكاذيب

يحاول بعض “المنظرين” الزج بسوريا في الصراع عبر ادعاءات كاذبة بأن المقاومة تستفز الجانب السوري لفتح جبهة ثانية. هذا الادعاء الذي يقوده اعلام قطري بشكل خاص مكشوف؛ فالقيادة في المقاومة أكدت مراراً أنها لا تتدخل في الشأن السوري، وأن معركتها محصورة بوجه العدو الصهيوني على الحدود اللبنانية، وأي محاولة لربط الملفات هي لخدمة المشروع الأميركي الساعي لتفتيت المنطقة.

لقد حسمت بيئة المقاومة والقيادة قرارها: لا مكان لوقف نار خادع يمنح العدو فرصة لالتقاط الأنفاس كما حدث في تجارب سابقة. هي “حرب كرامة” والمطالب الآن واضحة كما حددتها طهران بتنسيق كامل مع الجبهات:

  1. وقف الحرب لا وقف النار: أي وقف شامل للعمليات العسكرية والعدوانية.
  2. الشمولية: وقف الحرب على كافة الجبهات (لبنان، العراق، اليمن، وإيران) ككتلة واحدة.
  3. السيادة الكاملة: تنفيذ الشروط بما يضمن سيادة كل دولة على أراضيها دون أي تدخلات أمنية إسرائيلية أو أميركية.

إن ما يشهده الميدان اليوم ليس مجرد استنزاف عسكري، بل هو فشل بنيوي في تقديرات الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية التي اعتقدت واهمةً أن اغتيال الهيكل القيادي التاريخي سيؤدي إلى انهيار المقاومة. لقد جاء “الجيل الثالث” بردّ فعلٍ لم يكن في الحسبان؛ جيلٌ يمتلك من الاندفاع والخبرة التقنية والشراسة ما جعل نُخبة الاحتلال تترنح في أزقة القرى الحدودية.

وبينما ينشغل الإعلام المأجور، الممول من دوائر قطرية، في نسج قصص “الخيالي” عن انسحابات وتطويق من جهة القوات السورية التابعة لأحمد الشرع، تثبت الوقائع أن هذه “السموم الإعلامية” لا تجد لها مكاناً إلا في شاشات الممولين ومواقعهم المعروفة بينما الحقيقة الوحيدة تُكتب بالرصاص والصواريخ في الجنوب.