« ISOLATIONNISME=SUICIDE »
Par Me Carol Saba.
بقلم المحامي كارول سابا
الفكر الانعزالي، الذي نشهد بعض فصوله القديمة الجديدة، هو انتحاري يا سادة ! الفكر الانعزالي ليس بشيء جديد، له جذور قديمة، جديدة، متجددة، في هذا الشرق وفي لبنان، وهو يكمن في نظرة الأقلية لذاتها أنها اقلية، خائفة، مهددة بجوهرها وبوجودها، وان عليها، لتنجو من خطر الاكثرية ان تتسلط هي على الاكثرية، مهما كان الثمن، حتى ولو كان الثمن، بالنهاية، هو الانتحار، انتحار القيم، والمبادئ والجوهر … كما يحصل اليوم
لذا، مِن خوفها تتسلَّط الاقلية هي بدورها وتتحالف مع اقليات مثلها، حتى ولو كان ذلك على حساب فقدان جوهرها ! هذا لا يعني ان تهديد الاكثرية هو وَهْم او غير موجود او ليس له حيثيات دينية وعقائدية وجيوسياسية. هو موجود بالطبع، بالواقع وبالتاريخ وبالواقع الحالي اليوم الذي ليس هو الا إستعادة لشياطين الماضي والتاريخ وتجديد لفعلهم !
لكن، يا احبة ويا سادة، هل تُدرِك أيديكم مدى الإثم الذي انتم مُقبلين عليه ؟
للتغلب على هذه الأخطار التي قد تكون وجودية، هناك طريقين.
هناك اولا، طريق حياة، وطريق لُقيا وطريق وعي وتمييز، ليست بدون اخطار، بالطبع، ولكن فيها امل ورجاء، اذا كان فيها ذكاء وانسانية، تجعلك انت المسيحي (او الذي تدَّعي المسيحية) على مثال سيدك، تغلِب العالم بالصلب الواعي والصليب المُنتصِر الذي بعده قيامة !
وهناك طريق خوف وموت، عندما تسقط الأقلية بفخ خوفها ويتسلَّط عليها الخوف، فلا تشهَد كما يجب وتخاف مِن الإستشهاد بالرغم انها تدعي المقاومة ! فتتلسط عندها هي على الاخر الذي يُهددها، وبدل ان تأخذ طريق السيِّد، تأخذ طريق باراباس، مُعتقدة انها هي بتسلطها على الاخر، تغلُبُهُ، بينما هي تكون تغلب ذاتها من حيث لا تدري، وبقضائها على الاخر، تقضي على ذاتها، وعلى الاخر، ويكون هذا طريق هلاك للجميع، اي طريق انتحار جماعي … !
اليس هذا ما حصل بِحكم لبنان الرسالة، الذي خرج بعض الشيء بالميثاق، في بدايات الاستقلال سنة ١٩٤٣، على منطق تحالف الاقليات القاتل وحاول التفلُّت منه ومن بعض القيادات التي كانت داعمة له ؟
لكن السقوط كان سريعا، عهداً بعد عهد، بالرغم من مظاهر الانشراح والنمو والازدهار الذي لم يستمر باستدامة، وكان السقوط التدريجي الى منطق التسلط من جديد، الذي قابله تسلط آخر، الى ان بدأت السوسة تدخل من جديد لتنخُر بالجسم الوطني الفاقد للمناعة، والسوسة كانت بعض الاحيان « الداخل »، وبكثير من الاحيان الاستقواء « بالخارج » على الداخل كما هي حال اليوم
هذه هي طريق الموت التي تسلقتها كل القوى اللبنانية، من الطرفين، فكان نزول الى الجحيم تلو الاخر، الى ان وصلنا الى الجحيم السفلى، بانفصامية كبيرة ولا نزال فيها، لا بل نحفر اكثر بقبر لبنان « العشرة الاف واربعمائة واثنين وخمسين كلم مربع »، الذي استشهد البشير لانه، بالرغم من كل شيء، رفض بالنهاية التفريط به !
يُخطئ مَن يعتقد ان القوي الذي لا يزال يمشي، بدون إنسانية، ويفرض معادلة القوة المُفرطة، وليس مُعادلة الحق، انه قوي ! هو يسكن في الموت الصاعِد اليه وفي منطق الانتحار، لان الموت والانتحار هما في عدم لُقيا الاخر والحياة معه بشكل مُقَوْنن، والحياة هي في مُخاطرة لقياه بذكاء وانسانية في اطار دولة القانون التي تساوي الجميع
فكل تسلط هو انتحار
ولان الرب علَّمنا، ان مَن يأخُذ بالسيف، بالسيف يَهلُك، ومَن يَأخذ بالصليب ، فبالصليب يَقوم ويَحيا.
