« Le Moyen-Orient et le nouvel ordre mondial »
Par Mohammad Sammak (AssasMedia)
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتوسّط منذ أكثر من عام بين روسيا وأوكرانيا. الآن يتوسّط الرئيس الروسي بوتين بين الولايات المتحدة وايران. أهمّ ما في الوساطتين أنّ روسيا والولايات المتحدة في عهد فلاديمر بوتين – دونالد ترامب لا تحتاجان إلى وسيط. يشكّل هذا الأمر أحد أهم مظاهر النظام العالمي الحالي. ذلك أنّ المبادرتين تشكلان تحوّلاً في العلاقات الثنائية بين موسكو وواشنطن، وبالتالي في العلاقات الدولية.
من هذه التحولات قيام رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر بزيارة للصين من وراء ظهر واشنطن ورغم معارضتها، حيث أعلن التزام بريطانيا بمبدأ وحدة الصين (أي وحدتها مع تايوان). وهو موقف يهدّد بشق “الوحدة الانكلوسكسونية” بين لندن وواشنطن.
من هنا السؤال: ماذا بقي من حلف شمال الأطلسي خاصة بعد أن هدد الرئيس الأميركي باحتلال جزيرة غرينلاند بالقوة العسكرية، والجزيرة جزء من الدانمرك التي يتولى ممثل عنها الأمانة العامة للحلف؟
أرسلت دول أوروبية ومنها فرنسا قوات إلى الجزيرة لحمايتها من التهديد الأميركي بالإجتياح، علماً بأنّ واشنطن تعتبر نفسها أب الحلف الأطلسي وأساس تفوّقه. صحيح أنّ الرئيس ترامب تراجع عن “استخدام القوة”، ولكن من دون أن يتراجع عن مشروعه في غرينلاند.
الاتحاد الأوروبي فاشل
بعد ذلك وفي دافوس، وجّه الرئيس ترامب انتقادات لاذعة لدول الاتحاد الأوروبي، إذ وصفها “بالعجز والفشل”. في دافوس أيضاً أعلن عن تشكيل مجلس السلام الدولي في غزة برئاسته. إلا أنه ضمّ اليه عضواً واحداً من المجموعة الأوروبية هو رئيس جمهورية هنغاريا فيكتور أوربان الذي تميّز منذ انضمام بلاده إلى المجموعة بأنه “طائر يحلق دائماً خارج السرب الأوروبي”. بدا في مناسبات عديدة أقرب إلى موسكو (الكرملين) منه إلى بروكسل (الاتحاد الأوروبي).
وحده الأمين العام للأمم المتحدة يرفع الصوت من مقرّه في نيويورك محذراً من خطر سقوط النظام العالمي
بعد ذلك سحب الرئيس ترامب الدعوة التي كان وجهها إلى الرئيس الكندي ليكون عضواً في المجلس. هدّد برفع الرسوم الجمركية على الصادرات الكندية بنسبة 50 بالمائة. هذا ما يتعلق بالجار الشمالي. أما الجار الجنوبي (فنزويلا) فقد أشرف الرئيس الأميركي على عملية اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وألقى به في أحد سجون نيويورك. سيطر على ثروة فنزويلا من النفط تحت مظلة نائبة الرئيس المسجون.
كوبا بعد فنزويلا
كوبا هي الهدف التالي المعلن بعد فنزويلا. وبعد كوبا ربما تكون هايتي. إلا أنّ باب الاحتمالات مفتوح على مصراعيه من كندا في الشمال إلى البرازيل في الجنوب!
الرئيس البرازيلي وصل -أو عاد- إلى السلطة على أنقاض الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو من مدرسة ترامب السياسية – الدينية (الانجيلية – الصهيونية).

يريد الرئيس ترامب إعادة الاعتبار إلى بولسونارو ليشكل بذلك درساً لبقية رؤساء دول أميركا اللاتينية، بما في ذلك الأرجنتين، مسقط رأس البابا الراحل فرنسيس. يساعده على ذلك أنّ الرئيس الأرجنتيني أعلن تحوّله من الكاثوليكية إلى اليهودية. هذا علماً أنّ أي حاخام يهودي لم يبارك هذا التحوّل، لأن اليهودي بموجب الشريعة اليهودية هو حصراً من تلده أمّ يهودية. إلا أنّ المؤسسة الصهيونية رحّبت به ورافقته إلى حائط المبكى في القدس المحتلة حيث أعلن ولاءه، وهذا هو المهم!
الآن تُعتبر ايران هدف العمليات الجديد لإعادة صياغة النظام العالمي الجديد على قياس الرئيس ترامب وشعاره “لنجعل أميركا قوية مرة أخرى”. يترجم الحشد العسكري الأميركي من بحر العرب في الجنوب إلى البحر المتوسط في الشمال – وعبر البحر الأحمر- مسرحاً لهذه العمليات. تشاء الصدفة (؟) أن يتزامن ذلك مع مناورات عسكرية صينية – روسية – إيرانية في المنطقة ذاتها.
الآن تُعتبر ايران هدف العمليات الجديد لإعادة صياغة النظام العالمي الجديد على قياس الرئيس ترامب وشعاره “لنجعل أميركا قوية مرة أخرى”
أدّت هذه التطورات إلى فتح أسواق الأسلحة الحديثة. انصرفت الدول المعنية عن الانماء الاقتصادي لتعزيز دفاعاتها. ارتفعت أسعار الأسلحة الحديثة عدة أضعاف. انتعشت الصناعة العسكرية الأميركية. هكذا تصبح أميركا قوية مرة ثانية… وثالثة… وإلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
إقرأ أيضاً: سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!
وحده الأمين العام للأمم المتحدة يرفع الصوت من مقرّه في نيويورك محذراً من خطر سقوط النظام العالمي ..ولكن، “لقد أسمعت لو ناديت حياً ، ولكن لا حياة لمن تنادي”. الأساطيل هي التي تصنع العالم الجديد… وليست التصريحات ولا البيانات التي تصدر عن المبنى الزجاجي التاريخي في نيويورك. داخل هذا المبنى يتحدثون عن النظام العالمي… أما صناعته فتجري حيث تتجمّع الأساطيل المزوّدة بأحدث آليات القتل والتدمير.
